الثعالبي

84

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقال الفخر : قوله تعالى : ( الذين يتبعون الرسول . . . ) الآية : قال بعضهم : الإشارة بذلك إلى من تقدم ذكره من بني إسرائيل ، والمعنى : يتبعونه باعتقاد نبوته ، من حيث وجدوا صفته في التوراة ، وسيجدونه مكتوبا في الإنجيل . وقال بعضهم : بل المراد من لحق من بني إسرائيل أيام النبي صلى الله عليه وسلم ، فبين تعالى أن هؤلاء اللاحقين لا تكتب لهم رحمة الآخرة إلا إذا اتبعوا النبي الأمي . قال الفخر : وهذا القول أقرب . انتهى . وقوله : ( يجدونه ) ، أي : يجدون صفة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ونعته ، ففي " البخاري " وغيره ، عن عبد الله بن عمرو ، أن في التوراة من صفة النبي صلى الله عليه وسلم " يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا / ونذيرا وحرزا للأميين ، أنت عبدي ورسولي ، سميتك المتوكل ، ليس بفظ ، ولا غليظ ، ولا سخاب في الأسواق ، ولا يجزي بالسيئة السيئة ، ولكن يعفو ويصفح ، ولن أقبضه حتى أقيم به الملة العوجاء ، بأن يقولوا : لا إله إلا الله ، فنقيم به قلوبا غلفا ، وأذانا صما ، وأعينا عميا " ، وفي " البخاري " : " فيفتح به عيونا عميا ، وآذانا صما ، وقلوبا غلفا " ، ونص كعب الأحبار نحو هذه الألفاظ إلا أنه قال : " قلوبا غلوفا ، وآذنا صموما " . وقوله سبحانه : ( يأمرهم بالمعروف . . . ) الآية : يحتمل أن يكون ابتداء كلام وصف به النبي صلى الله عليه وسلم ، ويحتمل أن يكون متعلقا ب‍ " يجدونه " في موضع الحال على تجوز ، أي : يجدونه في التوراة آمرا ، بشرط وجوده ، والمعروف : ما عرف بالشرع ، وكل معروف من جهة المروءة ، فهو معروف بالشرع ، فقد قال صلى الله عليه وسلم : " بعثت لأتمم محاسن الأخلاق " و ( المنكر ) : مقابله ، و ( الطيبات ) ، عند مالك : هي المحللات ، و ( الخبائث ) هي المحرمات ، وكذلك قال ابن عباس ، والإصر الثقل ، وبه فسر هنا قتادة وغيره ،